الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

469

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إلّا أنهّ لا نبيّ بعدي ( 1 ) . وقد حكى اللّه تعالى منازل هارون من موسى في قوله جلّ اسمه : هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأشَرْكِهُْ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً . وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 2 ) . « فلمّا نظر القوم إلى ذلك » أي : مجيء الشجرة إليه . « قالوا علوّا واستكبارا » عن قبول الحقّ . « فمرها فليأتك نصفها ، ويبقى نصفها » هكذا في النسخ ( 3 ) ، وكأنّ فيها سقطا ، وأنّ الأصل : فمرها فلترجع إلى مكانها . فأمرها فرجعت ، فقالوا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها . كما لا يخفى . « فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال ، وأشدهّ دوّيا » وصوتا ( 4 ) . « فقالوا كفرا وعتوا فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه » في مكانه الأوّل . « كما كان » منضما بنصفه الآخر . « فأمره صلى اللّه عليه وآله فرجع » كما كان ، وروى الجزري في ( كامله ) وفي ( أسده ) ، والبلاذري في ( أنسابه ) ، والكراجكي في ( كنزه ) ( 5 ) حديث الشجرة بطريق آخر أخصر ، والظاهر كونه قضيّة أخرى ، قال الأوّل في ( كامله ) : ومن المستهزئين بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ، كان شديد العداوة ، لقي النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فقال : يا بن أخي ، بلغني عنك أمر ، ولست بكذاب ، فان صرعتني ، علمت أنّك صادق - ولم يكن يصرعه أحد - فصرعه النبيّ صلى اللّه عليه وآله ثلاث مرّات ودعاه النبيّ صلى اللّه عليه وآله إلى الإسلام ، فقال : لا أسلم حتّى تدعو هذه الشجرة . فقال لها

--> ( 1 ) هذا الحديث المتواتر المعروف بحديث المنزلة مرّ تخريجه في العنوان 13 من هذا الفصل . ( 2 ) طه : 30 - 35 . ( 3 ) كذا في نهج البلاغة 2 : 159 ، وشرح ابن أبي الحديد 3 : 256 ، وشرح ابن ميثم 4 : 308 . ( 4 ) أسقط الشارح هنا شرح فقرة « فكادت تلتّف برسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله » . ( 5 ) الكامل لابن الأثير 2 : 75 ، وأسد الغابة 2 : 188 ، وأنساب الأشراف الأشراف 1 : 155 ، وكنز الفوائد للكراجكي : 94 .